حبيب الله الهاشمي الخوئي

192

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الرابع ما نبّه عليه السّلام عليه بقوله : ( وعهدكم شقاق ) يعني معاهدتكم لا يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها ، لأنّها صوريّة وظاهريّة وفي المعنى والحقيقة مخالفة وعداوة يشهد بذلك نكثهم لبيعته بعد عقدهم إيّاه . الخامس ما أشار عليه السّلام إليه بقوله : ( ودينكم نفاق ) وذلك أنّهم أظهروا الاسلام أي الايمان بألسنتهم وخالفوا بقلوبهم كما حكى عليه السّلام فيما سبق عن الزّبير أنّه : يزعم أنّه بايع بيده ولم يبايع بقلبه فقد أقرّ بالبيعة وادّعى الوليجة . السادس ملوحة مائهم المشار إليه بقوله : ( وماؤكم زعاق ) أي مالح بسبب قربه من البحر يوجب أمراضا كثيرة كسوء المزاج والبلادة وفساد الطحال ونحوها وهذا وإن لم يكن من افعالهم الاختيارية إلَّا أنّه ممّا يذّم به البلد فيستحقّون بذلك المذمة لسوء اختيارهم ذلك المكان قال الشّاعر : بلاد بها الحمّى واسد عرينة وفيها المعلَّى يعتدي ويجور فانّى لمن قد حلّ فيها لراحم وإنّي لمن لم يأتها لنذير ( و ) السابع أنّ ( المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ) لأنّه إمّا أن يشاركهم في الذّنوب أو يراها فلا ينكرها ، وقد ورد الاخبار عن أئمتنا الأطهار سلام اللَّه عليهم على تحريم مجاورة أهل المعاصي ومخالطتهم اختيارا والمجالسة معهم وكون المجاور والمجالس مستحقا بذلك للعقوبة . مثل ما رواه في الوسائل باسناده عن مهاجر الأسدي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : مرّ عيسى بن مريم عليه السّلام على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها فقال : أمّا أنّهم لم يموتوا إلَّا لسخطة ولو ماتوا متفرّقين لتدافنوا ، فقال الحواريون : يا روح اللَّه وكلمته ادع اللَّه أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنتجنّبها ، قال : فدعا عيسى عليه السّلام فنودي من الجوّ أن نادهم فقام عيسى بالليل على شرف من الأرض فقال : يا أهل القرية ، فأجابه مجيب منهم لبيك ، فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم قال : عبادة